ابن ملقن

273

طبقات الأولياء

وقال : أفضل ما يتقرب به العبد إلى اللّه أن يطلع على قلبك وأنت لا تريد من الدنيا والآخرة غيره « 6 » . وروى عنه أنه قال : اختلفت إلى منزل قاص ، فأثر كلامه في قلبي ، فلما قمت لم يبق في قلبي شيء ، فعدت ثانيا فسمعت كلامه ، فبقى في قلبي كلامه في الطريق ، ثم زال ، ثم عدت ثالثا ، فبقى أثر كلامه في قلبي حتى رجعت إلى منزلي ، فكسرت آلات المخالفات ، ولزمت الطريق . فحكيت هذه الحكاية ليحيى بن معاذ ، فقال : عصفورا اصطاد كركيا ! . أراد بالعصفور ذلك القاص ، وبالكركى الدارانى . وقال ابن أبي الحوارى : قلت لأبى سليمان : أيجوز للرجل أن يخبر عن نفسه بالشئ يكون منه ؟ ، فقال : إذا كان في موضع الأدب ليقتدى به ، جاز ذلك . وقال أيضا : دخلت عليه يوما وهو يبكى ، فقلت له : ما يبكيك ؟ ! ، فقال : يا أحمد ولم لا أبكى ؟ ! إذا جن الليل ، ونامت العيون ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، افترش أهل المحبة أقدامهم ، وجرت دموعهم على خدودهم ، وقطرت في محاريبهم ، أشرف الجليل سبحانه فنادى : يا جبريل ! بعيني من تلذذ بكلامي ، واستراح إلى ذكرى ، وإني لمطلع عليهم في خلواتهم ، أسمع أنينهم ، وأرى بكاءهم ، فلم لا تنادى فيهم ، يا جبريل : ما هذا البكاء ؟ ! ، هل رأيتم حبيبا يعذب أحباءه ؟ أم كيف يجمل بي أن أعذب قوما إذا جنهم الليل تعلقوا بي ؟ ! فبى حلفت ! ، إذا وردوا على القيامة لأكشفن لهم عن وجهي الكريم ، حتى ينظروا إلىّ ، وانظر إليهم ! . وقال أيضا : شكوت إليه الوسواس ، فقال : إذا أردت أن ينقطع عنك ، فأي وقت أحسست به فافرح ، فإنك إذا فرحت انقطع عنك ؛ لأنه ليس

--> ( 6 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 9 / 269 ) .